من سيربح المليون؟

غالبًا مش انت، بس ربنا يرزقك

من سيربح المليون؟

غالبًا مش انت، بس ربنا يرزقك

،عزيزي وعزيزتي

اسمحولي احكيلكم بريف سريع عن بطل الإيميل بتاع انهاردة

وهو الشخص اللي موجود في الصورة ده

واسمه بول سميث

Paul Smith

مين بول سميث؟

بول سميث كان بيشتغل منتج ومعد للبرامج التلفزيونية بداية من فترة التسعينات وصولًا للألفينيات كده

خلال الفترة دي بول كان عنده فكرة هيموت ويبيعها بقاله سنتين تقريبًا ومحدش عايز يقتنع بيها

الفكرة بتاعته كانت عبارة عن برنامج بيتجاب فيه ضيف يُسأل مجموعة من الأسئلة

وهو مطالب في كل مرة انه يخمن الإجابة الصحيحة ما بين ٤ إجابات بتتعرض امامه

لو الضيف قدر يجاوب على كل الأسئلة صح، هيكسب مليون جنيه استرليني 

فضل بول يلف في دايرة محكمة من الرفض المستمر لفكرته دي

لحد ما لقى حد اتحمس جدًا ليها

وهي الصحفية كلوديا روزينكرانز، واللي كانت ساعتها مديرة في واحدة من القنوات التفلزيونية في بريطانيا

claudia Rosencrantz

عملت ايه كلوديا بقى؟

اخدت كلوديا الفكرة وعرضتها على مدير القناة ساعتها عشان تشوف رأيه فيها ايه

ولكن مدير القناة كان قلقان جدًا من فكرة البرنامج الحقيقة

وكان بيقولها انه ممكن يخسر مليون جنيه كل حلقة ببساطة كده طالما الاختيارات بتتعرض قدام الضيف 

نقلت كلوديا الكلام ده لبول سميث زي ما اتقال بالظبط كده

وهنا بول سميث كان محتاج يتدخل وبشكل سريع جدًا 

مكنش ينفع يحكي لكلوديا تفاصيل اكتر او يخليها تنقل كلام تاني لمدير القناة املًا في اقناعه

فـ طلب بول من كلوديا انه يقابل مدير القناة بشكل فوري ان امكن وفي مكتب القناة على طول

..وقد كان

قابل بول مدير القناة في مكتبه

وطلب منه يخرج محفظته من جيبه ويقوله فيها فلوس قد ايه

مدير القناة عد فلوسه اللي في المحفظة، وطلع فيها ٢١٠ جنيه

بول قاله طيب هات ٤٠ جنيه كمان من اي حد هنا عشان يبقوا ٢٥٠ جنيه وحطهم على الترابيزة 

مدير القناة سمع الكلام فعلًا وحط على الترابيزة ٢٥٠ جنيه

قام بول طلع ظرف، حط فيه من عنده هو كمان ٢٥٠ جنيه، وقام حاططهم على الترابيزة برضه

:بول بعد ما خلص قال لمدير القناة الأتي

انا هسألك سؤال وهديك ٤ اختيارات

لو جاوبته صح، الـ ٥٠٠ جنيه دول كلهم ليك

بس لو جاوبته غلط، هتخسر ال ٢٥٠ جنيه اللي انت حطتهم

مدير القناة قاله ماشي، وقام بول سأله السؤال واداله الاختيارات 

مدير القناة مكنش عارف يجاوب، ف بشكل تلقائى سأل كلوديا قالها ايه رأيك؟

بول قاله خد بالك انت دلوقتي استخدمت كارت الاستعانة بصديق

مدير القناة قاله ماشي ماشي وبيبص لكلوديا مستنيها تجاوب

بس كلوديا ما كانتش متأكدة من ايه الإجابة الصح

بول تدخل وقال لمدير القناة، طيب انا ممكن احذفلك اجابتين وتختار انت ما بين الاتنين المتبقيين

مدير القناة تحمس وقاله ماشي

حذف بول اجابتين، وقدر مدير القناة يخمن الإجابة الصح فعلًا

قام بول مسك الـ ٥٠٠ جنيه وقاله مبروك دول بتوعك دلوقتي

الا بقى لو انت عايز تاخدهم ١٠٠٠ جنيه بس لو جاوبت على السؤال اللي بعده

مدير القناة تحمس، وقاله انا موافق يلا بينا

قام بول مطلع ٥٠٠ جنيه كمان من جيبه وحطهم على الترابيزة

وسأله سؤال جديد بـ ٤ اختيارات جديدة

مدير القناة معرفش يجاوب، راح راجع لكلوديا تاني

قام هنا بول وقفه وقاله لأ انت خلاص استخدمت الكارت ده، ومقدرش احذفلك اجابتين برضه

بس قدامك تاخد رأي الناس اللي في المكتب دي كلها

مدير القناة خرج من مكتبه، وابتدى يسأل الموظفين في المكتب وياخد رأيهم

بس المشكلة ان كل واحد كان له رأي غير التاني، وده لخبط مدير القناة اكتر

قام دخل مكتبه تاني، وقفل الباب، وقال لبول لأ انا مش هجاوب خلاص

وهاخد الـ ٥٠٠ جنيه بتوعي وحلو اوي على كده

وفي اللحظة دي الفكرة اتباعت خلاص

لإن بول قدر يقنع مدير القناة، وعن طريق التجربة الحية العملية

أنه كمنتج للبرنامج صعب اوي يخسر في كل حلقة مليون جنيه

لإنه هو نفسه اتحط في مكان الضيف وعاش احساس في غاية الأهمية

كلنا كبني ادمين بنشعر بيه وفي اوقات كتير جدًا بنتعامل بناءً عليه

وهو الـ لوس اڤيرجن

Loss Aversion Cost

او النفور من إحساس الخسارة بشكل عام

احنا كبني ادمين عندنا خوف كبير جدًا من الخسارة

مقدار قوته اكبر بكتير جدًا من فكرة اننا ممكن نكسب حاجة

مدير القناة كان ممكن يكسب ١٠٠٠ جنيه لو جاوب صح

بس كان ممكن يخسر كل جنيه لو جاوب غلط

فـ كان اضمنله انه ياخد الـ ٥٠٠ جنيه وخلاص على كده

وكل ده عشان بول محاولش يقنع مدير القناة بفكرة البرنامج بشكل عقلاني وخلاص

لا هو حاول يقنعه بيها من خلال انه يحسها بشكل عملي 

لإن البيعة في العموم بتمشي كده

لما تيجي تشتري حاجة، مخك بيتنقل ما بين نمطين في التفكير

تفكير رتمه بطئ في الحركة، اللي سايقه الجزء العقلاني في دماغك

المبني على التحليل والمقارنات وما خلافه من عوامل مساعدة

وتفكير رتمه سريع في الحركة، اللي سايقه الجزء العاطفي في دماغك

المبنى على الرغبة ومدى حجمها في المقام الأول والأخير

وعشان كده في الأدڤيرتايزينج، كل ما له علاقة باللعب على النفور من الخسارة والألم

بيبقى له صدى مش قليل في الكونڤرجن

وعشان كده وجدت تاكتيكس زي الفومو، الحصرية، تحجيم حجم المعروض، وما خلافه من تاكتيكس 

تخلي المتلقي يسرع من اتخاذ قرار خوفيًا من تفويت فرصة

ولكن للأسف ناس كتير بتاخد الموضوع من قشوره

وتطبقه بشكل سطحي، او بشكل خادع عشان الناس تاخد اكشن بسرعة

وبينسوا ان مع مرور الوقت الناس بتتعلم وبتكتشف التحوير ده

ويرجعوا يعيبوا في الكونسبت، مع ان العيب في تطبيقهم له في المقام الأول والأخير

وبس كده

دي كانت حدوتة انهاردة من الميكروكوبي الرمضانية 

اتمنى تكون استفدت منها

وانصحك تذاكر كل ماهو متعلق بالـ لوس اڤيرجن او النفور من الخسارة

لإن ده هيفتحلك باب كبير جدًا في كل ما يتعلق بسلوكيات جمهورك المستهدف ايًا كان مجالك ايه

اشوفك بكرة ان شاء الله