انت ما تعرفش اللي ما تعرفوش

بديهيات منسية للأسف

،عزيزي وعزيزتي

اسمحولي في بداية ايميل انهاردة احط مقولة لسقراط انا بحبها اوي الحقيقة

وعلى الرغم من ان المقولة دي لا تعتبر بناء لقصة انا هحكيها بخصوص سقراط ذات نفسه

الا انك لما تكمل الايميل وتعرف القصة، هتفهم انا قصدي بيها ايه

:سقراط مرة قال

انا لو هقول اني اعرف حاجة واحدة بس، فـ أنا الحقيقة معرفش اي حاجة

 😄 وعلى الرغم من أن دي مقولة تعمل صريخ عمق لو اتقالت في ريل بودكاست مدته ٣٠ ثانية

إلا أنها مقولة تحمل في طياتها كم مرعب من الحقائق محدش هيحس بيها 

الا الشخص اللي جرب فعلًا يعرف حاجة عن كل حاجة

او يعرف كل حاجة عن حاجة

وعشان كده انا محتاج اكتفي بهذا القدر من البناء

وادخل في حدوتة انهاردة

قصتنا بتبتدي في الستينات في امريكا

Civil Rights Movements

في الفترة دي خلينا نقول ان العالم بشكل عام كان بيتشكل من اول وجديد

خصوصًا بعد انتهاء الحرب العالمية التانية ومحاولة التعافي من الأثار اللي نتجت عنها

ساعتها كان في حركة بشكل عام في الولايات المتحدة الأمريكية بتدعوا الى المساواة

وان كلنا واحد، مفيش فرق ما بيننا، والكثير من هذا الكلام الحمصي الجميل

وعلى الرغم من ان فيه سكان ولايات كتير في امريكا فعلًا ابتدت تطبق المبدأ ده

الا ان معظم الولايات الموجودة في جنوب امريكا مكانتش مقتنعة بالمبدأ ده

خصوصًا بقى في الجزئية الخاصة ما بين اصحاب البشرة البيضاء والسوداء

معظم اصحاب البشرة السوداء كانوا مازالوا شايفين ان بيتم اضطهادهم في الولايات دي بشكل واضح جدًا 

واللي حاول يسلط الضوء على الموضوع ده

هو بطل قصة انهاردة

وهو الصحفي جون جريفين

John Griffin

جون كان مستغرب جدًا من الموضوع ده، وبيحاول يفهم ليه لحد دلوقتي في تفرقة بالشكل ده

وعشان كده كان بيعمل حوارات كتير مع اصحاب البشرة السمراء سعيًا في فهم هما بيمروا ايه

كان معظم الوقت وهو بيتكلموا وبيحكوا عن مشاكلهم

بيرد عليهم ويقولهم انا عارف انتوا حاسين ايه

بس في نفس  الوقت برضه كان معظم الردود اللي بيسمعها على اللي قاله ده

لأ احنا لا نعتقد بأي شكل من الأشكال انت عارف احنا حاسين ايه، او ازاي حتى

وده الحقيقة خلى جريفين يفكر فعلًا انه مش عارف حاجة عن اللي هما بيمروا بيه

كان بيقول لنفسه انا فعلًا معرفش هما حاسين ايه، لإني في النهاية مش اسمر البشرة

لو انا بقيت اسمر البشرة، يمكن اعرف هما حاسين ايه

بدل ما انا بحاول اعرف هما حاسسين ايه من خلال الملاحظة وإدارة مقابلات وحوارات معاهم

شوف بقى جون عمل ايه

Black in Disguise

جون قرر انه يحول لون بشرته، ويعيش حياة اصحاب البشرة السمراء

وعشان كده راح لدكتور وطلب منه ادوية تخلي بشرته لونها اغمق

وقعد لفترات كبيرة جدًا مسلط ضوء مباشر على بشرته

وصبغ بشرته بشكل متكرر

وحلق شعره

ولبس نضارات شمس غامقة

لحد ما وصل في لحظة كان بيبص على نفسه في المراية

وكان حاسس انه مش قادر يتعرف على نفسه

ونزل في شوارع المدينة اللي هو كان فيها واكتشف ان مفيش حد قادر يعرف هو مين من اول وهلة

وهنا اتطمن ان اول جزء من خطته تم بنجاح

نيجي بقى للجزء التاني من خطته

جون قرر يسافر لأكتر ولايتين متعصبين وعنصريين في الوقت ده في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية

وهما ميسيسبي والاباما 

انا حابب اقولك ان لما جون سافر كان عنده اعتقاد كده كاتمه جواه

ان اصحاب البشرة السمراء زيهم زي اصحاب البشرة البيضاء عادي

عندهم نمط حياة معين، ولكن بسبب مجموعة من الظروف اللي ممكن تحصل بشكل متكرر لأي حد من الطرفين

ممكن يتعرضوا لشوية مضايقات، او عنصرية، او تمييز عادي

بس لما جون سافر ولف شوية، التجربة صدمته جامد

:جون كان بيقول

انا لما سافرت لقيت ان كل حاجة مختلفة

انا لما كنت بدخل لأي مكان بتواصل فيه مع اصحاب بشرة بيضاء

انا مكنش بيتم التعامل معايا كفرد عادي له ما له وعليه ما عليه

انا حتى لما كنت بحاول اتكلم واتعامل، انا كنت بحس اني مش بتكلم على لساني انا

انا كأني بتعامل وبيتم التعامل معايا على اساس اني المجموعة الكاملة لعرق اصحاب البشرة السمراء

وده لإن من الواضح ان البيض المتحضرين، مش عايزين ناس سود وسطيهم 

انا ممكن اكتفي بهذا القدر، نظرًا لإننا اخدنا فكرة هو ممكن جون يكون شاف ايه هناك

بس انا مش هعمل كده

لاني انا شايف ان ده مش كفاية، وشايف اننا لسه معرفناش حاجة برضه

فـ تعالوا نكمل

جون راح يشتري ايسكريم

بعد ما حاسب خلاص واخد الايسكريم، اخد باله ان فيه يافطة كده ورا الكاشير بتقول ان فيه حمام

:فـ بيسأل الراجل عادي بيقوله

انا عايز ادخل الحمام لو ممكن

:الراجل قاله

اطلع على الطريق ده لحد الأخر، بعد كده اكسر شمال

كمل لأخر الطريق ده بقى هتلاقي هناك محطة بنزين، فيها حمام ممكن تدخله

:جون سأله

معلش هو ده بعيد قد ايه كده

:الراجل قاله

يعني بعد ١٤ عمارة كده من اول ما تمسك  الطريق

:جون قاله

ده بعيد اوي، ما تعرفش اي حمام ممكن يكون اقرب؟

الراجل قاله لا معرفش الحقيقة

بعديها جون قرر يركب الأتوبيس

Waiting Rooms For black people

وهو بيشتري تذكرة الأتوبيس

الست قالتله ياخد التذكرة ويدخل يستنى في اوضة كده على جنب

جون لما دخل الأوضة، لقى ان كل اللي قاعدين فيها ناس من أصحاب البشرة السمراء

المهم، لما جيه يركب الأتوبيس، كان فيه كرسي فاضي جنبه

بس كان فيه واحدة ست بيضاء رفضت انها تقعد جنبه

وجون تم إجباره انه يقوم من مكانه ويروح يقعد جنب اي واحد شبهه في اللون عشان الست تقعد في مكانها

ومن التجارب المريرة دي الحقيقة

جون وصل لشئ عمره ما خطر على باله قبل كده

أنه لما كان ابيض، مكنش مضطر انه يفكر

بس لما بقى اسمر البشرة، اكتشف انه مضطر يفكر في كل صغيرة وكبيرة

هيركب مواصلات ازاي

هياكل فين ومع مين

هيروح فين عشان يستخدم الحمام 

جون كان بيقول في محاولة لوضع انعكاساته على التجربة دي بشكل شخصي

إن اسمرار وسواد البشرة ده مش لون بأي شكل من الأشكال في العيشة دي

ده تجربة حية كل اسود واسمر بشرة مضطر يعيش مرارها بشكل يومي

وده الحقيقة يوصلنا لنقطة في غاية الأهمية بخصوص درس انهاردة من القصة دي

وهو أن جمهورك المستهدف مش شبهك عزيزي وعزيزتي المسوقين 

واحدة من الأخطاء الساذجة اللي بنقع فيها بمنتهى السهولة اللي في الدنيا 

هو أن التايتل بتاعنا كمسوقين أعطانا أحقية

في التعامل والتخطيط نيابةً عن جمهورنا المستهدف

أو اوهمنا ان بمجرد ملاحظة جمهورنا المستهدف من بعيد لبعيد كده، هيدينا كل الأفكار اللي احنا محتاجينها عشان نتواصل معاهم

وده بيخلينا نبني ونخطط ونعمل كومنكيشن بلانز مبنية على ملاحظات لجمهور مستهدف متعالجة من وجهة نظرنا احنا

طيب ماذا عن وجهة نظر جمهورك ذات نفسه؟

جربت تسمع كلامهم على لسانهم؟

جربت تشوف وجهة نظرهم ايه؟

جربت تمشي ١٠٠ متر بنفس الجزمة اللي بيمشوا بيها؟

جربت تكلمهم بشكل شخصي؟

جربت تاخذ رايهم؟

جربت تعرف يعني ايه القيمة الموجودة في منتجك أو خدمتك بناءً على تقييمهم هما؟

انا ممكن اكمل في الأسئلة دي

ولكن اظن انت فهمت انا عايز اقولك ايه

الحقيقة المؤكدة فيما يخص كونك مسوق، مش هقول انسان في المطلق

هو انك ما تعرفش اللي ما تعرفوش عن جمهورك المستهدف

وعشان تعرف اللي ما تعرفوش عنهم محتاج يبقى زي ما عندك نهم وفضول انك تتعلم كل حاجة عن التسويق

هو ان يبقى عندك نفس النهم والفضول انك تتعلم أكبر قدر من المعلومات عن جمهورك المستهدف

لإن الحقيقة عزيزي وعزيزتي

كل استراتيجيات التسويق والأفكار المطرقعة والخطط الرائعة اللي بتنهمر عليك من كل حتة على السوشيال ميديا

وبتقولك طبقها وانت هتشوف بنفسك، وما بتجبش سيرة تذاكر جمهورك ازاي

فـ لما تطبقها مش هتشوف بنفسك الا خيبة كبيرة الحقيقة

ما خاب من قضى ٧٥٪ من وقته في مذاكرة جمهوره والسوق اللي هو فيه

والمنتج اللي بيحاول يقدمه ليهم في النهاية

ودي كانت قصة النهاردة

ايميل انهاردة اتكتب بناءً على كتاب اكثر من رائع الحقيقة لجون جريفين ذات نفسه

:وهو كتاب

Black Like Me - John Griffin

وانا عايزك تفكر شوية كده في حقيقة

ان لو انا شخصيًا ما كنتش اعرف الكتاب ده، وما كنتش قريت قصة جون بخصوص ما يتعلق بالعنصرية

الإيميل ده مكنش هيتكتب، ولا كنت هربط القصة دي بدرس له علاقة بيك في النهاية

وده لا ينطبق على ايميل انهاردة بس الحقيقة، ده ينطبق على كل الايميلات اللي فاتت، وكل الايميلات الجاية ان شاء الله

وده في حد ذاته تأكيد لحقيقة انك عمرك ما هتعرف اللي ما تعرفوش

ونظرًا لإن العمر في النهاية محدود

فـ ياريت ناخد خطوات في اننا نحاول نعرف اي حاجة عن اي حاجة ما نعرفهاش 

 😄 ستندهشوا من النتائج صدقوني

وبس كده 

اتمنى تكون استفدت من ايميل انهاردة

ولنا لقاء اخر بكرة ان شاء الله

بس على ما نقابل ممكن تشارك النشرة البريدية مع زمايلك كده

تكتب على الفيسبوك ليه يتابعوها، تعملي منشن عشان ارد عليك

 😄 كده يعني، خليك اكتيڤ معايا كده وعلى الخط

لإن الحقيقة الناس اللي هتعمل كده من دلوقتي لنهاية شهر رمضان ان شاء الله

ليهم مفاجأة حلوة عندي ليها علاقة بحاجة انا بقدمها 

وبشكر جدًا كل اللي شارك النيوزليتر الاسبوع اللي فات

 ❤️ انا شوفتكم واحد واحد وهنتواصل مع بعض قريب ان شاء الله

اكتفي  بهذا القدر عشان مش حابب احرق من كده

 ❤️ اشوفكم على خير