مُحنكون تسوِيقُيون

اسف مش اسف

،عزيزي وعزيزتي

مش عارف لو فيه حد فيكم عنده هواية الفرجة على برامج الطبخ ولا لأ 

بس انا واحد من الناس دي

والحقيقة انا مش قادر احدد هل دي هواية انا اخترتها بكامل إرادتي ولا لأ 

بس انا فاكر ان من صغري وانا بتفرج على البرامج دي بشكل متكرر 

حتى لو في النهاية مش هقوم اعمل اي حاجة من اللي انا شوفتها دي

وفيه برنامج الحقيقة انا كنت بحب اتفرج عليه جدًا من صغري لشيف انجليزية كده 

لدرجة اني لحد دلوقتي عاملها فولو ولما بتنزل حاجة بتفرج عليها عادي

وده لإن كان عندها كم طاقة شغف وحب تجاه الأكل مش طبيعية الحقيقة 

انا فاكر انها ساعات كانت في البرنامج بتاعها بتصور وهي بتتسحب بليل والبيت نايم

تفتح التلاجة وتختار اكل رمرمة تاكله ومحدش شايفها

والشيف دي هي نايجيلا لوسون

Nigella Lawson

نايجيلا في مرة ابدت رأيها في حاجة ليها علاقة بالأكل

وتحديدًا يعني كانت بتقول او بتقترح على السادة المشاهدين والمتابعين 

انهم يحطوا جبنة كريمي وهو بيعملوا المكرونة الاسباجيتي الكاربونارا 

وده شكلها لو ما عندكش فكرة

Spaghetti Carbonara

ولإضافة مزيد من السياق على هذا الاقتراح بتاع نايجيلا

لإني عارف ان للوهلة الأولى قد يبدو ان ده اقتراح ممتاز 

اللي هو جبنة كريمي على مكرونة اسباجيتي ده يا دلع الدلع 

بس الحقيقة ان المكرونة الاسباجيتي الكاربونارا بتتعمل بصفار البيض بس

وده اللي بيديها القوام الكريمي كده

لكن هي ما بيتحطش عليها اي نوع من انواع الجبن، خصوصًا بقى الجبنة الكريمي 

يعني انت لو روحت ايطاليا وطلبتها بجبنة

هيتبصلك نفس البصة المقرفة اللي هتتبصلك لو طلبت بيتزا بالاناناس كده

طبعًا لك ان تتخيل ان الدنيا قامت مقعدتش بعد اقتراح نايجيلا ده

وتحديدًا من كل الفود ريڤيورز والمتخصصين في الطبخ وما خلافه من سادة محترمين 

واللي هو ايه العبث ده، دي المفروض شيف محترمة هي كانت بتفكر في ايه قبل ما تقول كده

واللي اتهمها انها بتلعب في ثوابت الأكل الايطالي

واللي هو انتي سبتي كل اكل دول العالم وجيتي على الاكل الايطالي تدمري اساسياته 

ده غير طبعًا ان السوشيال ميديا ساعتها قامت عليها برضه

وايه بقى يا نايجيلا ناوية تلعبي في اكل ايه تاني ايطالي، ما خلاص ما بقت سداح مداح بقى

عارفين بقى المشكلة في ايه؟

ان المكرونة الاسباجيتي الكاربونارا مش وصفة ايطالية بنسبة ٪ ١٠٠

ولما نيجي ندور على قصتها هنلاقي تفاصيل جدًا مثيرة للإهتمام الحقيقة

اولها انها اتعملت سنة ١٩٤٤ للجنود الأمريكان في الحرب العالمية التانية

لما كانوا بيحاولوا يحرروها من تحالف قوى المحور ساعتها

الجنود كانوا زهقانين من الأكل اللي بياكلوه يوميًا 

كانوا عايزين ياكلوا حاجة جديدة كده كنوع من انواع التغيير

فـ هما كان عندهم في المخزون بتاعهم بيض وبيكون كتير جدًا

والإيطاليين عندهم مكرونة كتير، معروفة يعني

فـ قالك ايه بقى، طب ما تيجي نجرب نحط الحاجات دي على بعض 

ونشوف الكلام هيطلع على ايه

وجربوا فعلًا، والكلام ساعتها طلع بإختراع الكاربونارا دي

والكاربونارا اتحبت من الكل

سواء الأمريكان والطليان برضه 

ولكن حتى دول نفسهم، كل واحد فيهم كان عنده رأي في طريقة عملها

فيه اللي حبها بمكرونة اقلام عادي مش اسباجيتي

فيه اللي حبها ببصل، فيه اللي مكنش طايقها ببصل

فيه اللي حبها بـ جبنة بارميزان

فيه اللي حبها بـ جبن ماعز

فـ زي ما انت شايف كل واحد حبها بطريقة ما غير التانية

بس تعدي السنين ويطلع السادة الخبراء الذواقة يتعاموا مع الأكلة

ويكأن ان كان ليها طريقة واحدة بس على مر السنين ما بتتعملش غير بيها

وفي نص الجدال والمناوشات دي كلها نسيوا اهم نقطة ليها علاقة بأي اكلة حقيقة 

وهي اننا عايزين نعمل اكله طِعمة كده

عايزين ناكل اكلة حلوة نستلذ بيها وننبسط بطعمها

احنا مش داخلين نعمل قطعة فنية تاريخية من اول وجديد الحقيقة

فـ ليه في النهاية يطلع واحد اخد لقب الخبير بشكل ما أو بآخر

مصدق أن رأيه الشخصي وتجاربه الشخصية هو الواقع الحقيقي تجاه حاجة

وقام طالع في النهاية فارض رأيه بالعافية على شخص تاني عنده هو كمان رأي شخصي وتجارب شخصية تجاه نفس الحاجة

وياريت الموضوع متوقف على الأكل الحقيقة

يعني مجال التسويق، وخصوصًا في الوطن العربي الحقيقة

مفيش اكتر من السادة الخبراء المحنكين تسويقيًا فيه

اللي بيتعاموا بنظرية الاستحقاق التسويقي

ويكأن التسويق ده مادة اخترعها المؤسس الأكبر لعائلته 

وباقي أجيال العائلة بتنقلها لبعضها في سرية تامة

فـ تلاقي ان حد مثلًا بيتكلم في حاجة ليها علاقة بالتسويق

بيحاول ينقل تجربته او يقول رأيه الشخصي مثلًا 

فـ نشوف ١٠٠ واحد داخلين يهاجموه 

أو تلاقي واحد بينتقد طريقة معينة في تطبيق التسويق بشكل ما أو بآخر

فـ نشوف مريدين ومحبين هذه الطريقة ماسكين الشخص ده مش راحمينه 

او نشوف واحد المفروض انه خبير وقال حاجة

فـ دخل رد عليه واحد بيناقشه في اللي قاله 

فـ يترد عليها فيما معناه انت عارف انت بتكلم مين وخبرتي قد ايه

او ان واحد يطلع يقول الكونتنت ماركتنج احسن من البيرفورمانس ماركتينج

أو ان البراند ماركتنج لا يعلى عليه 

وما خلافه من عبثيات ملهاش اي معنى الحقيقة

لإن في النهاية دخلنا في مهاترات فاضية

ونسينا الهدف الأساسي من الوظيفة اللي احنا بنشتغل فيها

وهو اننا نحقق اوبجكتف البيزنس على مستوى المنتج والتارجت اودينس

ايًا كان ايه هو بقى الأوبجكتيف ده

ونسينا برضه ان مش كل بيزنس شبه التاني

ومش كل منتج شبه التاني

والتارجت اودينس مش تمبليت في بريف او استراتيجي

دول بني ادمين حقيقين عادي

يعني تجربتك ورأيك الشخصي اللي نفع في حالة ما

مش معناه بالضرورة ان كل مرة هو هو هينفع في كل الحالات

ومش معناه بالضرورة ان لما يبقى فيه تجربة ورأي مخالف لرأيك 

في حالة شبيهة لحالتك 

إن التجربة والرأي ده غلط

ما يمكن انتم الاتنين صح

ما يمكن انتم الاتنين غلط عند تجربة واحد تالت اصلًا غيركم 

فـ فضلًا وليس امرًا 

برجاء التركيز على السبب اللي انت عشانه بتشتغل 

واللي هو وبكل تأكيد مش فرض رأيك الشخصي وتحويلة لواقع على كل اللي حواليك 

وبس كده

اتمنى تكون استفدت من ايميل انهاردة

ولنا لقاء اخر بكرة ان شاء الله

قربنا من نهاية الميكروكوبي الرمضانية خلاص

وقربنا من الإعلان عن المفاجأة اللي بقول عليها

فـ قبل ما نسدل الستار عندك فرصة تشارك النشرة البريدية مع زمايلك كده

تكتب على الفيسبوك ليه يتابعوها، تعملي منشن عشان ارد عليك

 😄 كده يعني، خليك اكتيڤ معايا كده وعلى الخط

وبشكر جدًا كل اللي شارك النيوزليتر الاسبوع اللي فات

 ❤️ انا شوفتكم واحد واحد وهنتواصل مع بعض قريب ان شاء الله

 ❤️ اشوفكم على خير